ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

أطفالٌ في غُربَةِ زمنٍ ..

كُنّا أطفالاً ,,,
نتراقَصُ في أرجاءِ الحَيِّ لوقت الفَجرْ ,,
نتزاحَمُ في طابورُ الخبزِ صباحاً كي يَسبِقَ مجنونٌ آخرْ ,,
نتراكضُ في حاراتٍ , نتسابقُ في جنيِ الحُبِّ و رائحةُ الطابونِ تنادي ولدي , فلتبقى أزهارُ الشامِ لترمي قُبَلاً تروي عشقاً لزوايا القلب المُختارْ ,,
كُنّا معجونينَ بماءِ النُبلِ و أخلاقِ الفُرسانْ ,,
كُنّا مجبولينَ ببسمةِ حيٍّ يعرفها أطفالُ المنفى تحمل جبروتاً معهوداً يَصلي قيداً في مجزرة الخذلانْ ,,
كُنّا أطفالاً تحملنا الأرضُ بساعةِ عُسرٍ سجّلها التّاريخُ شموخاً أبديّاً في دفتر قومٍ لا يُعطون لقلمِ الدَّهرِ أماناً ,, لا يرجونَ حناناً ,, لا تعنيهم أحلامُ الأطفالِ و أخلاقُ الأبطال , يبغونَ العِزَّةَ في ذُلٍّ ترسمهُ الأوهامُ لأعينهم في حملة إذعانْ ,,
عشنا بربوعٍ شاسعةٍ , لا قيدٌ مرصوصٌ يُرهِبنا
لا عصف الرّيحِ يُمزّقنا
في فقرٍ كُنَّا لكنّا
أدركنا أنَّ للقمةِ عيشِ الفُقراءِ بشرفٍ طعمٌ يجهَلُهُ أذنابُ السُّلطان ,,
غرزت أمي في قلبي بذرة خيرٍ عربيٍّ مشروع ,,
ربّتني أن أزرع أرضي ,,
أن أصنع من تعبي مجدي ,,
أن أبني من عرقي سُلّم أحلامٍ أُوجِدُه قهراً أغرُزه في قلب الغاصب
في عقل الحاقد و الغاضب
في عينٍ تتصيّد أخطائي تهواني في وضعِ ركوع ,,
نحتت في عقلي قانوناً لا يهوى حُكمَ الممنوع ,,
أرضٌ نسقيها من دمنا ,,
عزّةُ أمَمٍ جُبِلَت في منبتِ خافِقنا ,,
رفعةُ نفسٍ أسقاني إيّاها أبتي , أوقفني بثباتٍ ممشوقَ القامة في مجتمعٍ هشٍّ
تبكيه الأديان ,,
يملأُهُ الغلمان ,,
أصبح فيه الرجل الصالح مُتخلّف عقلٍ منبوذاً في عهدٍ يرأسُهُ الطالح , يُدخِلُهُ مشنقة الأيام على نورٍ تُعطيهِ شموع ,,
كَبُرَ الطِّفلُ الحالِم ,,
خرجَ من البيتِ لينثُرَ ما تحملهُ الشجرة من أزهارٍ أنبتها في خير مكان ,, خرج الطِّفلُ المُتشبّثُ بالأخلاقِ و حُسنِ المربى ينهجُ ما خطّتهُ الأديان ,,
وقعَ الطِّفلُ الحالم في دوّامةِ شعبٍ لم يبقى منهُ سوى الظّالم ,,
رُعِبَ الطِّفلُ
ذُهِلَ الطِّفلُ
صرخَ الطِّفلُ
أبتاهُ العالمُ وحشيٌ
يحكُمُهُ ذئبٌ بشريٌّ
إمّا أن تتبعَ فيه القانونَ المنصوصَ لخرفانِ المرعى أو تبقى تحت مُسمّى المنبوذِ المُتعقّدِ و المُتزمّتِ صاحب أطولِ حدٍّ يرسُمُه كُرهاً كي يحفظ من يقرب حدّهُ أُسس الأخلاق و مبدأ أدبٍ يُوضِحُ للمُتزّمتِ خطر القادم ,,
لم يفهم هذا الطِّفلُ قوانينَ الأيام ,,
لم يُدرك أنَّ القدم الداميةَ المُشتعلة من نيران الأصحاب قد ملَّت طيبةَ قلبٍ حصدت إستحقاقاً أكبر من قِبَلِ الأنعام ,,
وردٌ ينثُرُهُ كي يحصُدَ شوكاً فالخير المصبوبِ على أرضٍ جرداءٍ لن يُثمِرَ خيراً في محكمةِ الأوهام ,,
بقيَ الطِّفلُ الحالم
يبحثُ عن حقٍ لتَفاهُم
عن حُبٍّ يُنشِلُهُ
عن شخصٍ يُشبِهُهُ
عمّن خُلِقَت من أضلُعه أُنثى حملت من وصفٍ ما حملت ما بالُكَ وصفُ الرجل العالم
هذا الطفل الممشوق القامة يكبُر يوماً مع كُل استنكارٍ
يحملُ حكمة مع كُلِّ أذيه يُهداها في عيد الميلاد الخاتِم ..

عن إسراء العامر

شاهد أيضاً

ليتَه ابتسم

استقبلته عند الباب بابتسامة تترجم ما يخالج قلبها من محبة وسرورٍ حين لقياه، وما يعتصرها …

ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

عراك الظلام

ها انا جالسة ويصبني الملل، واضعة بجواري مصباح لا يفارقني ويحيطنا ظلام دامس. لم نخاف …

3 تعليقات

  1. جَميل جداً ،، مُبْدِعة .. 🙂

  2. دانية ابداح

    رائعة جدا ^^
    ابدعتِ..

شاركنا تعليقك =)

%d مدونون معجبون بهذه: