ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

من يرجع العيد؟

ذلك العيد كان الأخير…
وكأنه الأول وهذا العيد ثانيه…
وكأنني ما زلت اطوي ثوب العيد تارة وامده تارة أخرى…
وكأن تلك الحلوى في فمي الآن..
كأنه العيد متنكر وكأن ثوبه الجديد العتيق هذه المره مختلف..
كأنني أقف هناك احتار في أمر العيد..
اقترب منه مرة وابتعد خطوة عندما أجده في ثوب لم اعتده…
تلك الابتسامة كأنها عرفت انه آخر عهدها بالعيد…
كان أبيضا فوق ذلك السرير في أول الغرفة…
ذلك السرير الذي أصبح جزءا من “ديكور” الغرفة منذ أن بدأ بنسيان اسمائنا…
عدة أسماء قبل أن يستحضر الاسم الصحيح.. كان ترتيب اسمي ربما السادس، العاشر، أو ربما لم يرد بين الخيارات..
ذلك العيد كان خجولا …
كان الزوار أقرب إلى السرير…
وهو أقرب إليهم وابعد عنهم مما يبدو…
كان في عالم آخر…
لا أحد يعرف أين ذهب…
لا أحد يعرف ما يريد…
كأس الماء وغطاؤه كان وداع كل ليلة على الأمل بالليلة القادمة…
يوم آخر يحضرني…
حقيبة كانت كأنها حلمي بالجنة حينها…
السكر يغلفها وتغلفه…
كان أبيض أيضا…
ربما كان البياض صفة المودعين!
حين أنظر في تلك العين أدرك كم كبرت على عربتك الصغيرة…
وأدرك كم تزاحمت أقدامنا الصغيرة فيها…
اليوم أكبر ذلك اليوم باعوام…
وكم كبرت واتسعت عيني لترى الفراغ حولكما…
واعلم أن الأبيضين حين لفهما السواد مباغتا كان العيد بعيدا عن العيد… كان أقرب لبسمة تخشى الزوال..
فاطبق عليها الغياب..
كل عام في مثل هذا اليوم تعود الكلمات وتحضر في خاطري وتجلس جوار الصور…
الصوت نفسه… وطقوس الفرحة مختلفة.. ناقصة…
الطقس الأخير كان الأمثل…
لا طقس أفضل للغياب!!!
غيابان في أفق واحد…
وغياب الفرحة ثالثهما …
اليوم كل الضحكات مصطنعة وتتوقف حين ذكر اسميكما…
ويتوقف الحديث كله عند جملة “الله يرحمه”…

عن سجى زيادة

شاهد أيضاً

ليتَه ابتسم

استقبلته عند الباب بابتسامة تترجم ما يخالج قلبها من محبة وسرورٍ حين لقياه، وما يعتصرها …

ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

عراك الظلام

ها انا جالسة ويصبني الملل، واضعة بجواري مصباح لا يفارقني ويحيطنا ظلام دامس. لم نخاف …

شاركنا تعليقك =)

%d مدونون معجبون بهذه: