ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

أو هذا ما يظنه !

عن طفل ما زال يتلعثم في حروفه .. أو حتى في مشيته !
ألف قلم بيده .. وأمامه ورقة..
ببياض قلبه كانت قبل أن تخفي بياضَها ألوانـُه
دائرة زرقاء وخطّان أحمران ومئة نقطة صفراء..
يقنع والدته بما يسعفه من حروف بأنّ هذا هو حين يكبر..
” طيار.. طبيب .. بل مهندس ” .. يغير رأيه ألف مرة في اليوم
ما زال العمر أمامه والوقت كافٍ ليغير رأيه ألف مرةٍ أخرى !!

أو هذا ما يظنه ~

يغتاله ولم يكمل لوحته بعد ..
يرمي بألوانه على الأرض .. ويترك بقعته من المنزل بلا حارسها المحبّ
ينزع من قلب أمّـه خفقة.. وأنـّى يعود ترددها ؟
ويقتطع من روح أبيه قسماً.. وليس يرجعه أيضاً
” محامٍ.. شرطي.. مدرس ” .. ولا زالت الخيارات مفتوحة أمامه
كلما تعلم مهنة قال هذا أنا..
آماله لم تدرك مستحيلاً ولم تعرف حدوداً
تركها تسرح في السماء السابعة..
لأن وقت صقلها لم يحن بعد.. فمعه الآن من الوقت ما يلزم

أو هذا ما يظنه ~

من بين إخوته يختاره هو..
بل من بين العالم كله.. يختاره هو !!
وكأنّ الموت ينتقي أطهر القلوب وأنقى الأجساد..
ألم يكن من باب أولى أن يغتال ذاك المجرم أو هذا المغتصب ؟!
” كلّا”  .. يجيب الموت غير عابئ برأيي أو رأينا
أحبّ روح الطفل. . فانتشلها من حضن أمه !
” نجّار .. حدّاد .. خيّاط ” وصوته لم يهدأ يوماً..
يحوم أرجاء البيت ليهدي لوحته خطوطاً ونقاطا أندى
واللوحة لم تنتهي ولن تنتهي حتى يقرر هو ذلك .. فالوقت معه

أو هذا ما يظنه ~

تافه أنت أيها الموت.. تافه حين تختار فريستك
أتركت العالم أجمعه .. وتجبّرت على أصغرهم سناً وأضعفهم حيلة ؟!
أجل تافه.. تافه في مواعيدك
أما كنت لتنتظر حتى يكبر.. أو ينهي لوحته على الأقل ؟!
وتافه جداً حين تظن أنك ستدمي قلب أم.. وتفتك شمل عائلة !
كلّا. . تجيب أمه !!
” كلّها ” .. يرن صوت الطفل في أذنها.. أخيراً قد قرر مصيره عبثاً..
كل المهن في الدنيا سيمتهنها .. وكل الحِرَف سيتقنها
معه من الوقت ما يلزم لكل هذا وأكثر ..

أو هذا ما يظنه ~

ستذكره أمه كل صباح إذا استيقظت .. تنادي إخوته باسمه, خطأً أم عمداً لن أجزم
ستحتفظ بألوانه كما تركها.. كِسَراً قد بعثرها حنينٌ لمداعبة أنامله
تعلّق لوحته على باب المدخل لتراها كل يوم .. وإن لم تكتمل يوماً
ستخبر كلّ من تعرف عن طفلها ولوحته..
ستقول :
” كان طياراً ونجاراً ومهندس .. كان محام وحداداً ومدرس..
كان كل ما يريد.. وأكثر
طفلاً بعمر الورد أو أصغر
بأحلام أكبر من عمره ومن حجمه..
بمستقبل مبهم لم يكن له من رسم معالمه نصيب..
مشكلته الكبرى في قلمٍ لم يُبرى ..
ولونٍ لم يتماشى مع اللوحة..
واستفزّ الموت نقصان لوحته .. وتشويش مستقبله !!
فكان أن ريّحه من الدنيا وما فيها !!!
أو هذا.. ما يظنه “

عن مايا عامر

شاهد أيضاً

ليتَه ابتسم

استقبلته عند الباب بابتسامة تترجم ما يخالج قلبها من محبة وسرورٍ حين لقياه، وما يعتصرها …

ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

عراك الظلام

ها انا جالسة ويصبني الملل، واضعة بجواري مصباح لا يفارقني ويحيطنا ظلام دامس. لم نخاف …

شاركنا تعليقك =)

%d مدونون معجبون بهذه: