ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

“شويّة سرطان” !

ﻣﺸﻬﺪٌ ﻻ‌ ﻳﺨﺘﻠﻒُ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﺑﻴﻦ ﺑﻴﺖ ﻭﺁﺧﺮ: ﻳﺪﺧﻞُ ﻣﻦْ ﺳﻴﻜﻮﻥُ ﻭﺻﻔﻪ ﻣﻦ ﺍﻵ‌ﻓﺼﺎﻋﺪﺍً “ﻣﺮﻳﺾ ﺭﻗﻢ..”- ﻭﺍﻟﺮﻗﻢ ﻣﺜﺒَّﺖٌ ﺑﺄﺣﺮﻑ ﻻ‌ﺗﻴﻨﻴﺔ ﺑﺨﻂ ﺃﺯﺭﻕ ﻋﺠﻮﻝ، ﻋﻠﻰ ﺇﺳﻮﺍﺭﺓ ﺑﻼ‌ﺳﺘﻴﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺳﻎ- ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻣﺘﻤﺎﺳﻜﺎً، ﻳُﺪﺍﺭﻱ ﺍﻷ‌ﺷﻌﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﺍﻟﻤﻐﻠﻔﺔ ﻓﻲ ﻇﺮﻑ ﺑﻨﻲ ﺃﻭ ﺃﺑﻴﺾ ﺧﻠﻒ ﻇﻬﺮﻩ، ﻭﻳﻘﺪﻡ ﺑﻴﺪﻩ ﺍﻷ‌ﺧﺮﻯ ﻛﻴﺲ ﺍﻟﻔﺎﻛﻬﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺪﺧﻞُ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻣﻨﺬ ﻋﺎﻣﻴﻦ!

ﻳﻜﻮﻥُ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾُ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺠﺎﻭﺯَ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﺳﻦَّ ﺍﻷ‌ﺭﺑﻌﻴﻦ، ﺃﻧﻬﻰ ﺃﺭﺑﻊ ﻧﻮﺑﺎﺕ ﺑﻜﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﺭﻋﺔ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ؛ ﻳﻮﻗﻒُ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻭﻳﻨﺰﻭﻱ ﺃﻛﺜﺮ ﺧﻠﻒ ﺷﺠﺮﺓ ﻛﺘﻮﻡ، ﻳﺒﻜﻲ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﺭﻓﻬﺎ ﻃﻔﻼ‌ً، ﺣﻴﻦَ ﺁﻟﻤﺘﻪ ﺃﻭﻝ ﺇﺑﺮﺓ ﻓﻲ ﺭﺩﻓﻪ ﺍﻷ‌ﻳﻤﻦ. ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻮﺑﺔ ﺍﻷ‌ﺧﻴﺮﺓ ﻳﻠﻤﻠﻢُ ﻫﺸﺎﺷﺔ ﺭﻭﺣﻪ، ﻳُﺤﺎﻭﻝُ ﺃﻥ ﻳﺒﺪﻭ “ﺷﺠﺎﻋﺎً”؛ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻮﺻﻒُ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﺼﺮﻓﻪ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐُ ﻟﻤﺮﻳﺾ ﺑـcancer..

ﺃﻭ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﺮﻃﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﻳُﻘﺎﻝُ ﻟﻔﻈﻪ ﺍﻟﺜﻘﻴﻞُ ﻋﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﻟﻘﺎﺀ ﻋﺎﺋﻠﻲ ﺑﺎﻟﻤﺮﻳﺾ. ﺗﻜﻮﻥُ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ ﺑﻜﻞ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩﺍﺗﻬﺎ ﻣﺠﺘﻤﻌﺔ، ﻳﺪﺭِّﺑﻮﻥَ ﺷﻔﺎﻫﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﺤﻚ، ﻭﻳُﻬﻴِّﺌﻮﻥ ﻭﺩﺍً ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻻ‌ﺳﺘﻘﺒﺎﻝ “ﺍﻟﻤﺼﺎﺏ”، ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺎ ﺇﻥْ ﻳﻔﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ، ﺣﺘﻰ ﻳﻠﺘﻘﻂ ﺁﺧﺮﻃﻔﻞ ﻟﻪ ﻛﻴﺲ ﺍﻟﻔﺎﻛﻬﺔ، ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻦ ﻳﺪﺧﻞَ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻟﻌﺎﻣﻴﻦ ﻣﻘﺒﻠﻴﻦ!
نادر الرنتيسي~~
ﻳﺠﻠﺲُ “ﺍﻟﻤﺮﻳﺾُ” ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩ؛ ﻓﻴﺘﺨﻴﻠﻪ ﺍﻻ‌ﺑﻦ ﺍﻟﺒﻜﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻮﺭ ﺧﺎﻟﻴﺎً ﻣﻦ ﺩﻑﺀ ﺃﺑﻴﻪ ﺑﻌﺪ ﺃﺷﻬﺮ. ﻳﻨﻈﺮُ ﺇﻟﻰ ﺍﺑﻦ ﺃﺧﻴﻪ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻳﺤﺜّﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ؛ ﻷ‌ﻥَّ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﺳﺘﺤﻀﺮُ ﺣﻔﻞ ﺗﺨﺮﺟﻪ ﺑﻌﺪ ﻓﺼﻠﻴﻦ؛ ﻭﻳﺘﻤﻨﻰ ﻣﻦ ﻗﻠﺒﻪ ﻟﻮ ﻳﺘﻢَّ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﺤﻔﻞ ﻓﺼﻼ‌ً ﻭﺍﺣﺪﺍً. ﻳﺴﺄﻝُ ﺷﻘﻴﻘﺘﻪ ﻋﻦ ﺣﻤﻠﻬﺎ ﻓﺘﺒﺘﺴﻢُ:”ﺷﻘﻲّ ﻣﺜﻞ ﺧﺎﻟﻪ”، ﻭﺣﻴﻦ ﻳﺴﺘﻔﺴﺮُ ﻋﻦ ﻣﻮﻋﺪ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﺗﺘﻤﺘﻢُ:”ﺷﻬﺮﻳﻦ”، ﻭﺗﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺳﺮِّﻫﺎ:”ﺳﺄﺳﻤﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﻤﻚ”!

ﻭﻳﻤﺮُّ ﺷﻬﺮ ﻭﺃﻛﺜﺮ، ﻳﻨﺴﻰ “ﺍﻟﻤﺼﺎﺏُ” ﺗﻔﺎﺻﻴﻞَ ﺍﻟﺒﻴﺖ. ﻳﺴﺄﻝُ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺍﻟﻮﺍﻗﻔﺔ ﻓﻮﻕ ﺭﺃﺳﻪ ﻓﻲ ﺇﻗﺎﻣﺘﻪ ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ:”ﻫﻞ ﻭﺿﻊ ﺍﻷ‌ﻭﻻ‌ﺩ ﺻﻮﺭﺓ ﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﺋﻂ ﺍﻟﺼﺎﻟﻮﻥ”؟. ﺗﺮﺩُّ ﺇﻳﺠﺎﺑﺎً ﺑﻮﺟﻪ ﻣﺒﻠﻞ؛ ﻓﻴﺒﺘﺴﻢُ ﺳﺎﺧﺮﺍً:”ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻠﺘﻘﻄﻮﺍ ﻟﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺣﺪﻳﺜﺔ ﺑﺮﺃﺳﻲ ﺍﻷ‌ﺻﻠﻊ”!

ﻳﻌﻮﺩُ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ؛ ﻷ‌ﻥَّ ﺍﻷ‌ﻃﺒﺎﺀ ﻳﺼﺮّﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﺧﻴﺮ ﻧﻮﻣﻪ ﺍﻷ‌ﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﻫﻮ ﻳﺮﻳﺪُ ﺃﻥ ﻳﻨﺎﻡَ، ﻭﻻ‌ ﻳﺼﺤﻮ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺍﻟﻤﻤﺮِّﺿﺔ ﺍﻟﻨﺎﻋﻤﺔ ﻟﺘﻘﻴﺲ ﻧﺒﻀﺎً ﺧﺎﺋﺮﺍً. ﺯﻣﺎﻥ ﺣﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺆﻟﻤﻪ ﺍﻹ‌ﺑﺮﺓ ﻓﻲ ﺭﺩﻓﻪ ﺍﻷ‌ﻳﻤﻦ، ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺎﻡُ ﻧﻮﻣﺎً ﻃﻮﻳﻼ‌ً، ﺗﺤﺜﻪ ﺃﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻹ‌ﻏﻤﺎﺽ ﺳﺮﻳﻌﺎ؛ ﺣﺘﻰ ﻳﺤﻠﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﺮﻏﺐ ﺑﻪ، ﻓﺘﺄﺗﻴﻪ ﺍﻷ‌ﺣﻼ‌ﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺸﺌﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﻧﻮﻣﻪ!

ﻗﺎﻝ ﻟﻠﻄﺒﻴﺐ:”ﺃﺭﻳﺪُ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ، ﻭﺃﻧﺎﻡ ﻣﺒﻜﺮﺍً ﻧﻮﻣﺘﻲ ﺍﻷ‌ﺧﻴﺮﺓ؛ ﺣﺘﻰ ﻻ‌ ﺗﺘﺨﺮﺑﻂ ﺃﺣﻼ‌ﻣﻲ”! ﺳﺄﻟﻪ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ:”ﺑﻤﺎﺫﺍ ﺳﺘﺤﻠﻢ؟!”

ﻟﻢ ﻳﺠﺐ ﺃﻋﺎﺩﻭﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﻣﺎﺕ ﺑﻌﺪ ﻳﻮﻣﻴﻦ. ﻛﺎﻥ ﺩﻭَّﻥَ ﺃﺣﻼ‌ﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺭﻕ، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺗﺨﻴَّﻞَ ﻃﺎﺑﻮﺭﺍً ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻣﻬﺎﺕ ﻳﺤﻤﻠﻦ ﺃﻃﻔﺎﻟﻬﻦ، ﻋﻠﻰ ﺑﺎﺏ ﻋﻴﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﻗﺮﻳﺔ ﻧﺎﺋﻴﺔ، ﻷ‌ﺧﺬ ﻣﻄﻌﻮﻡ ﺿﺪَّ ﻣﺮﺽ ﻗﻠﻴﻞ ﺍﻻ‌ﻧﺘﺸﺎﺭ. ﺗﻘﻮﻝ ﺃﻡٌّ ﺑﻘﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺰﻉ ﺇﻥَّ ﺍﺑﻨﺎ ﻟﻬﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﻄﻌﻢ، ﻓﺘﻄﻤﺌﻨﻬﺎ ﺻﺪﻳﻘﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺴﻢُ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺧﻤﺴﺔ ﻛﻬﻮﻝ ﻣﻦ ﻋﺎﺋﻠﺘﻬﺎ، ﻣﺎﺗﻮﺍ “ﻣﻴﺘﺔ ﺭﺑﻬﻢ” ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﺎﺋﺔ، ﻭﻟﻢ ﻳﺤﻘﻨﻮﺍ ﺑﺈﺑﺮﺓ ﺿﺪَّ ﺍﻝcancer.

ﻭﻓﻲ ﺣﻠﻢ ﺁﺧﺮ ﻳﺘﺨﻴَّﻞُ ﻣﻮﻇﻔﺎًً ﺩﺅﻭﺑﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ، ﺍﺿﻄﺮَّ ﻷ‌ﺧﺬ ﺇﺟﺎﺯﺓ ﻣﺮﺿﻴﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ. ﻳﺘﻬﻴﺄ ﺯﻣﻼ‌ﺅﻩ ﻟﻠﻘﻴﺎﻡ ﺑﻤﻬﺎﻣﻪ ﺣﺘﻰ ﻋﻮﺩﺗﻪ، ﻭﻓﻲ ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﻳﻔﺎﺟﺄﻭﻥ ﺑﻪ ﻣﻨﺘﺼﺒﺎً ﻋﻠﻰ ﻣﻜﺘﺒﻪ، ﻳﺨﺘﺼﺮُ ﺇﺟﺎﺯﺗﻪ ﺍﻟﻤﺮﺿﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﻭﺍﺣﺪ ﻳﻜﻔﻲ ﻟﻠﺸﻔﺎﺀ ﻣﻦ “ﺷﻮﻳﺔ ﺳﺮﻃﺎﻥ”!

ﺍﻟﻮﺭﻗﺔ ﺍﻷ‌ﺧﻴﺮﺓ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺣﻠﻤﺎً، ﻭﻣﺎ ﻛﺘﺒﻪ ﺑﺨﻂ ﻣﺮﺗﺒﻚ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﺮﺍﺑﻂ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ؛ ﻛﺎﻥ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺪﻗﻴﻖ، ﻳﻘﺼﺪُ ﺑﻪ ﺃﻧﻪ ﺣﻴﻦ ﻳُﻘﺒﻞُ ﺍﻟﻤﻮﺕ، ﺗﺆﺩﻱ ﻛﻞ ﺍﻷ‌ﺳﺒﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻭﺣﻴﻦ ﻳﺒﺘﻌﺪُ ﻓﺈﻥ ﺳﺒﺒﺎً ﻭﺍﺣﺪﺍً ﻳﻘﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺃﻟﻒ ﺣﻴﺎﺓ!
نادر الرنتيسي ~~

عن ميس الريم الحوساني

شاهد أيضاً

ليتَه ابتسم

استقبلته عند الباب بابتسامة تترجم ما يخالج قلبها من محبة وسرورٍ حين لقياه، وما يعتصرها …

ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

عراك الظلام

ها انا جالسة ويصبني الملل، واضعة بجواري مصباح لا يفارقني ويحيطنا ظلام دامس. لم نخاف …

2 تعليقان

  1. رناد الجديد

    راائعة حد الألم .. شفى الله جميع مرضى المسلمين ❤

شاركنا تعليقك =)

%d مدونون معجبون بهذه: