ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

خطيئة الغياب

خطيئة الغياب .

و أن يكون كل فلسطينيٍ فينا عاشق .. كما ألف عاشق لمعشوقة واحدة ..
لم نعشق فلسطين يوما سياسة و قضية و عهد سلام نوقعه و مفاوضات نداولها و ندلي بها و قرارات نبنيها على أرض ما عشقنا منها إلا بيارة برتقال أو بستان زيتون أخضر .. دوما حبها كان كشعور الحب الأول و خطيئة الغياب بعدها و ما تأتي به من وجع .. كحب طفل فتح عينيه للكون توّاً .. و عشق صاحبة القبلة الأولى على خده و صاحب الآذان الأول في مسمعيه ..
و مذ خرجنا و إذ لجأنا .. كان المفتاح أولى حقائب سفر عتلناها ..هو المفتاح الذي عن ألف عام من العزلة و الهجران و اللجوء و النزوح .. و رغم الأسى دوما كانت فلسطين محملة بقلوبنا و عيوننا تلك الصبية بطوق ياسمين قد أزهر و حان قطافه ..
و قمة ذروة الأسى ! أن كل ما يوحد العرب هو الوجع و الألم و الدموع و الخنوع و الركوع  ! و إن مشهد فلسطيني طاعن في السن يغني أهزوجة في الوطن ! و مشهد طفل يتعلم كيف يحارب بالحجر ! كفيلة عن مئة ألف محاضرة في العدل و المساواة و السياسة و حقوق الشعوب  !
حقوق طالما سمعنا عنها و ما طلناها يوما  ! نعرفها أرقاما و نصوص بالكتب .. و ما لمسناها يوما .. لا عرفناها لا حق و لا واجب .. جل ما عرفناها نصا و تسحيج لسياسات دول لا تعرف إلا وضع حقوق لشعوب لن تنالها إذ هي أول من وضعها و هي أول من سلبها !

هو ذاك الخائف ..
من المطر ..
من القدر ..
من الفقر ..
من الحرب ..
من الدمار ..
حتى من البحر !

يخاف كل شيء و يهاب أي شيء يذكره بالحرب … حربا  وقع فيها عنوة دون قصد أو ذنب سوى أنه كان فلسطينيا .. و لجأ .. و نزح .. و حق العودة ينام معه كل ليلة…
على أمل ..
و لكن خطيئة الغياب شغلتنا و أولعتنا و هزتنا و رحنا فيها ضحية و عقاب بل عذاب ! و لم يبق من أجراس الثورة سوى صدى يقرع في أذاننا فيهيج بنا حنينا للحظة و يختفي ! و ما بقي من الحرية سوى الحواجز ..
و ما أبقت لنا الحرية سوى طريق كان الشهداء يمينه و شماله هم الرصيف ..
و رغم كل كل شيء !
لن أيأس و لن أستسلم !
و سادافع عن غضبي و حقدي و انتقامي و عزمي و عزيمتي ..
عن كل فقير !
و كل جائع
و كل أسير و كل محتل و كل شهيد و كل أرملة و كل كل يتيم !
و عن كل كل الوطن ..
و امحو خطيئة الغياب و أبارك لهم الدولة .. و أبارك لنا أرضا شبه دولية ..
palestine (217)

عن فرح اللوزي

شاهد أيضاً

ليتَه ابتسم

استقبلته عند الباب بابتسامة تترجم ما يخالج قلبها من محبة وسرورٍ حين لقياه، وما يعتصرها …

ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

عراك الظلام

ها انا جالسة ويصبني الملل، واضعة بجواري مصباح لا يفارقني ويحيطنا ظلام دامس. لم نخاف …

شاركنا تعليقك =)

%d مدونون معجبون بهذه: