ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

والعود طري..~

كانت لا تزال طفلة..

لا تفهم خبث الدنيا وما بها من مكر خفي

كان كل همها أي لون تستخدم لرسمتها اليوم

أي شبرة ستزين شعرها الحريري

أي فستان سترتدي عندما يعود والدها من السفر..

لم يكن يعنيها أي مما يدور خارج عالمها الطفولي..لم تكن ستفهمه بأي حال..

كانت تستمع ﻷحاديث الكبار كأنها أحاجي لا تفهم كنهها

كانت تجد تصرفاتهم غريبة جدا..

لم قد يشتم بعضهم بعضا..لم يركضون خلف المال؟

من هؤلاء الذين كانت جدتها تدعو عليهم بعد الصلاة ” الظالمين ” .. ما الذي فعلوه حتى استحقوا دعاء الجدة ؟

لم تكن تعلم أن العالم كبير جدا..أكبر من عالمها الذي صنعته..

لم تكن تعلم أن الدنيا تخبئ لها الكثير..مما لا تحب

لم تكن تعلم أن حضن والدتها لن يتسعها ومشاكلها عندما تكبر

لم تكن تعلم أن هدايا والدها ستتغير باختلاف عمرها

أو أن يد الخوف قد تطال قلبها الصغير يوما

لم تكن تعلم أن صديقة جلست يوما بجانبها ستتخلى عنها ﻷن مستواها لا يسمح..

أو أن كل أولئك الكبار ستغدو عليهم معالم الكبر أكثر

سينقش الزمن التجاعيد بوجههم ببراعة

كانت ترى قسوة الدنيا..تعبها..مشقتها محفورة بدقة في تلك التجاعيد

لم تكن تعلم أن كل من يمضي به الزمن سيغدو مثل أولئك الكبار يوما

تساءلت هل سأصير إلى ما صاروا إليه ؟

هل كلنا نمضي لنعيش في تلك المنظومة الكبيرة الأكبر من أن يسعها عقلها

ذهبت بحيرة إلى والدها تسأله

أخبرها أن تدع كل ذلك التفكير عن عقلها الصغير وتنتظر دميتها الجديدة

لكنها لم تكن تريد دمية..لم تكن تريد أن تبقى تلك الطفلة التي يرعاها الجميع

كانت تريد أن يكون لها دور..أن تترك أثر..أن تزرع بصمة..

أن تخرج خارج فقاعتها التي صنعتها

لكنها لم تكن تفهم..لو فعلت لما أردات ذلك !

جاء السؤال من خلفها : هل أنت بخير ؟

كانت أمها تقف بوجهها الحنون مع ابتسامة قلقة..أجابتها : ولم لا أكون؟!

كانت قد كبرت الكثير من السنين لتعلم أن جواب هذا السؤال دائما الحمد لله بخير حتى وإن لم تكن..~

عن البتول صبري

شاهد أيضاً

ليتَه ابتسم

استقبلته عند الباب بابتسامة تترجم ما يخالج قلبها من محبة وسرورٍ حين لقياه، وما يعتصرها …

ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

عراك الظلام

ها انا جالسة ويصبني الملل، واضعة بجواري مصباح لا يفارقني ويحيطنا ظلام دامس. لم نخاف …

شاركنا تعليقك =)

%d مدونون معجبون بهذه: