ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

هذه هي البيعةُ يا أمي 3

هذه هي البيعةُ يا أمي ” 3 ”
عامٌ وعقدان اثنان
أنفاسٌ تبدأ وأنفاسٌ تنتهي ولا ندري متى ننتهي
أشواكٌ في طريقنا وسهامٌ من خلفنا وحواجزُ من أمامنا ومددٌ من فوقنا
دماءُ تُسكب وأجسادُ تعلَق وأشلاء تمزًق .. وأفواهٌ تضحك 
من عالمٍ محدود ندوس القيود ونحطٍمُ الحدود حتًى نسود
هذه هي البيعةٌ يا أمي
أُرضعنا :
كرامةً لا تقبلٌ الضيم وعزًةً لا تقبل الهوان ورفعةً لا تقبلُ الإنكسار
إمَا حياةُ تسرُ الصديق .. وإمَا ممات يغيظُ العدى
هذه هي البيعةُ يا أمي
يا فلذةَ كبدي وقرًةَ عيني :
” لنا عليكَ حقٌ ”
من ماءِ عيني ستأخذوه رفعةً في الدنيا والآخرة
يا فلذةَ كبدي وقرًةَ عيني اسمع مني :
لن تستوفيَ حقً البيعة حتًى يتعفًر وجهُك في سبيلهِ
ولن تثبتَ جذور فكركَ حتًى تسقيها بعرقكَ بل بدمك
ولن تبكيكَ السماء حتًى تبوح لها أسرارك
ولن ينعاكَ المجدُ حتَى تقتدي بأهله
هذه هي البيعةُ يا بنَي

لو تصعدُ الروح لبارئها أمي
وحبًاتُ العرقِ تتساقطُ تعباً
ودمعاتُ العين تذرفُ شوقاً
والآم الجسد تإنُ ألماً ووجعاً وكمداً

” اللهمً بلًغ صوتَه الآفاقَ لنصرةِ دينك ” !

ثقيلةٌ هذه يا غالية :
أحنت الظهر وأطالت العمر
زادت الشوق ووثًقت الطوق

دعواتُكِ أمي في دياجير الظلام هي زادي وعتادي
ما خضتُ غماراً إلَا وكان :
لخفقاتِ قلبكِ لقؤادي أُنساً وطمأنينة
ولطيفِ وجهِكِ لبصري وجهةُ ودليل
ولصدى صوتُكِ لأُذني إيقاعاً عذباً وحداء

يا فلذةَ كبدي وقرًةَ عيني أتُراكَ تنسانا !

أو ينسى الإنسانُ روحه يا روحي !
أأنسى تلك النبضاتِ من قلبِكِ يومَ كنتُ أجثو على صدركِ أحتضِنُه !
أأنسى تلك البسماتِ من وجهِكِ يوم كنتُ أقتربُ من رأسِكِ أقبُله
أم أنسى تلك الدمعاتِ من عينَيك يوم كنتُ أبتعد عنك مسافراً
أم أنسى تلكَ الكلماتِ من فيكِ يوم كُنت أتراجعُ حائراً يائساً
أم أنسى وأنسى …
لا عشتُ ولن أعيش إن نسيتٌ أو تناسيتُ
ولكن :
هي العقيدة لبسناها ثوباً فأخذتنا دهراً
هي العقيدة حملناها حنسيًة ولم نرضَ العنصرية
هي العقيدةُ لتحيا هي البيعةُ لتُستوفى هو الجسدُ ليفنى
رسمنا بداية النهاية لنحظى بنهايةِ البداية

أطربنا لحنُ الشهادة فصارت :
حباً .. شغفاً … هوساً
حتَى ال 70 الذين ستشفعُ دماء البيعةِ كتبناهم
يا ربً البيعة ها هم فاشفع لهم
أنتِ على رأسهم أمي
هذه هي البيعةُ يا أمي
فتنتِ روحي يا شهادة فتنتَ روحي يا شهيد

أتُراه يا أمي يأزِفُ ذلك اليوم الذي أُزفَ إليكِ و روحي مبتسمة
أتُراه يا أمي يأزِفُ ذلك اليوم الذي أروي به دمي فداءاَ للبيعة
هذه هي البيعةُ يا أمي

خواطر كيميائي

عن سميح عميرة

شاهد أيضاً

ليتَه ابتسم

استقبلته عند الباب بابتسامة تترجم ما يخالج قلبها من محبة وسرورٍ حين لقياه، وما يعتصرها …

ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

عراك الظلام

ها انا جالسة ويصبني الملل، واضعة بجواري مصباح لا يفارقني ويحيطنا ظلام دامس. لم نخاف …

شاركنا تعليقك =)

%d مدونون معجبون بهذه: