الرئيسية / خواطر / أخبريني يا أمي…
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

أخبريني يا أمي…

ونحن يا أمي في غربة…
في كل يوم تزداد غربتنا…
نفقد الاشياء شيئا فشيئا….
وكلما فقدنا شيئا كان بيننا… تساقط الكثير من قلوبنا…
لنفقد ما تساقط منا إلى الأبد…
فيبدأ فراغ فينا يكبر شيئا فشيئا…
فراغ مليء بالأنّات…
وأصوات عرفناها في طفولتنا وغابت…
تفاصيل تؤرقنا يا أمي…
هذي التفاصيل… هي الفراغ بعينه…

بعفويتكِ.. علمتنا أن نبذر الخير والحب والعطاء في كل مكان…
بعفوية كعفويتك…

لكنك ما علمتِ أن الأرض امتلأت بأراضٍ جرداء… أقصد قلوبا جرداء…
لا يثمر فيها زرعنا يا أمي…
فبذورنا التي منكِ… والتي ننثرها كم ربيتنا… وعلمتنا…
لم تنبت…
لم تزهر…
لم تعِش أصلا…
بل غدت مصدر حسرة وألم…
لنلعن كل لحظة بذرنا فيها بذورا في غير مكانها…

فحين يعظُم الخطب.. ندرك يا أمي أننا بذرنا بذورنا في قلوب ما عرفت حياة !!
ولم يزهر بها شيء…

فحين يعظم الخطب يا أمي…
أراني وحيدة…
ليس لي من سند…
ولا من رفيق…
ولا صديق…
كلهم كما الأرض الجرداء بل أكثر لعنة…

لمَ لم تخبريني بهذا؟!

أتدرين ما المصيبة؟!

المصيبة أننا مهما حاولنا أن نكون غير ذلك…
وأن نتحلى بالقسوة والمعاملة بالمثل حينا…
إلا أن عودنا لا زال غضا حيّا يرنو لما ربيَ عليه…
فهو نبت من بذرة لا تعرف كل هذه القسوة..

ونبكي يا أمي…
كما الاطفال…
وليس لنا من سند لظهورنا حي يمسنا خطب جميعا..

لأدرك حينها أن علي التوقف عن “سذاجة العطاء” تلك…

سامحيني… لست أنعت ما زرعت فينا بالسذاجة…
إلا ان الحال تغير كثيرا…
والقلب يا أمي لم يعد يقوى…
لم يعد حملا لخيبات أخرى..
يكفيه ما فجعه من خيبات متوالية…

أترين أولئك المتناثرين حولي حين يضحك لي الزمان
ومن طيبتك أسميتهم “أصدقائي”؟!!
ومن سذاجتي اعتقدت ذلك… وامنت به…
هم أول من غادرني حين عبس لنا الزمان… وقطب الجبين…

فيصبح همّي وألمي مضاعفا…
همّي الذي ساقه القدر لنا…

وهمُّ تلك الساعات والايام التي قضيتها أبذر الكثير…
وما حصدت منها مثقال “زهرة”…
ولا حتى “عطر” زهرة يؤنسني…

والآن…
قولي يا أمي
ألسنا في غربة؟!!
ألستُ في وحدة؟!!
ألم ندفع الثمن باهظا لأشياء لم نقترفها؟!!
ألسنا كورق الخريف نتساقط شيئا فشيئا من هول ما أخبرتك…
لنذهب يوما في طيّ النسيان
برغم ما فعلنا…
قولي يا أمي…
أخبريني بعيدا عن طيبتك…
وعن ما علمتني…
أخبريني..
فدربي مطموس المعالم.. مقفر…
وفيه أنا و بضع من بذورك.. وحسب…

عن فرح عيسى

شاهد أيضاً

ليتَه ابتسم

استقبلته عند الباب بابتسامة تترجم ما يخالج قلبها من محبة وسرورٍ حين لقياه، وما يعتصرها …

ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

عراك الظلام

ها انا جالسة ويصبني الملل، واضعة بجواري مصباح لا يفارقني ويحيطنا ظلام دامس. لم نخاف …

شاركنا تعليقك =)