الرئيسية / خواطر / هذه هي البيعةُ يا أمي 2
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

هذه هي البيعةُ يا أمي 2

هذه هي البيعةُ يا أُمِي  “2 “

أربعةُ عقودٍ ونصف عقدٍ على ميلاد شمسكِ أمي ,,,
شيبُ رأسكِ أمي بدا لي نوراً يضيءُ عتماتِ البيعة ,,,
وابتسامتُكِ أمَي تمدُ الأمل أملاً إن نسيَ يوماً أنه الأمل ,,,
دعاؤكِ أمي أرغم اليأس على شدِ أمتعته إلى اللَاعودة ,,,
وخلف كلَ ذلكَ قلبٌ جُرِدَ للذي يملكهُ بين يديه
قلبٌ حَمَلَ همَ وجودهِ وأرخصَ للهمِ ما يَضُخُه
قلبٌ يرفرفُ مع أهل السماء ويحتضنُ أهل الأرض
هذه هي البيعةُ يا أُمِي ,,,

مرةً أخرى اعذري تقصيري أمِي ,,,
آآلامٌ ,,, شدائدٌ ,,, محنٌ ,,,
تُغربلنا ,,, تُمَيزنا ،،، تُمحِصُنا ,,,
تصطفي المُخلصَ الصَادقَ وتُقصي المنافقَ الكاذبَ
هذه هي البيعةُ يا أُمِي ,,,

” نقشتُ اسمكَ على جدار الأقصى يا بنَيَ ستراه عندما تحرِرُه ”
أثقلتي البيعةَ يا أُمي وزدتِ الهَمً ورفعتِ الهِمَة
استعلاءُ ثمنُه التَعب ,,,
” أنا من سأسبقكَ يا بنيَ ”
فداكِ أمي أنا أو أنتِ أو كلينا سندفع ونحلًق وفي السماءِ نلتقي
هذه هي البيعةُ يا أُمِي ,,,

تمادى الظلَمةُ يا أمِي وعاثوا في أرضنا الفساد
تألَهوا و قتَلوا ونهبوا واغتصبوا و …
والضعفاء ركعوا و اللَيلُ طال والغربة اشتدَت والفجر ينتظر الرجال
أنِفت نُفوسنا استعبادهم وثارت على استكبارهم
أرواحنا يا أمي في أيدينا لا في أقفاصها
أطَرَبنا حُداء مقاصلنا فعزمنا أن نعزفَ إيقاعاً يليقُ بربِنا
هذه هي البيعةُ يا أُمِي ,,,

ماذا سيفعلون يا أمي ؟
هو الجسد لا يملكون سواه فاليُؤذوه واليُعذِبوه واليُكبِلوه واليحبِسوه
أو ليسحبوه واليَرفعوه وعلى أُرجوحةِ الموتِ ليُعلِقوه واليَصلُبوه
واليفعلوا كلَ ما يحلوا لهم ,,
ما دروا أنَهم على بوَابةِ الأمجادِ نقشوه ,,
وعلى سجلَات العزِ دوَنوه ,,
قدوةً للأحرار ,, ومثلاَ للرجال
هذه هي البيعةُ يا أُمِي ,,,

هو الجسدُ ليفنى هي البيعةُ لتُستوفى هي العقيدةُ لتحيا
أما ضمائرنا وأرواحنا فلا يملكون لها سبيلاً ولا لقيدها طريقاً
إن أفنوا الجسد سيأثرُ الفكر ,,,
هذه هي البيعةُ يا أُمِي ,,,

أتُراه يا أمي يأزِفُ ذلك اليوم الذي أُزفَ إليكِ و روحي مبتسمة
أتُراه يا أمي يأزِفُ ذلك اليوم الذي أروي به دمي فداءاَ للبيعة
أحبك يا أمي ,,,
هذه هي البيعة يا أمي ,,,

خواطر كيميائي ^^

عن سميح عميرة

شاهد أيضاً

ليتَه ابتسم

استقبلته عند الباب بابتسامة تترجم ما يخالج قلبها من محبة وسرورٍ حين لقياه، وما يعتصرها …

ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

عراك الظلام

ها انا جالسة ويصبني الملل، واضعة بجواري مصباح لا يفارقني ويحيطنا ظلام دامس. لم نخاف …

شاركنا تعليقك =)