الرئيسية / مقالات / تعويذة منمقة صقلوها فألصقوها
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

تعويذة منمقة صقلوها فألصقوها

مهيئون نحن دوماً على وضعية التمني، نحاكي أحلاماً كثر ولكنّ أقل القليل منها يصيّر إلى واقع، نشتهي وأغلب أبجديتنا محصورةٌ بين كلمتي لعل و ليت، ومبتغانا موهونٌ في دائرتي التمني والترجي، ولكنّ خطانا مكبّلة بسلاسل صدأة يعلوها زبدٌ منذ سنون خلت، نرتمي دوماً إلى باسقاتٍ من أبجد هوز للوصف و جوارحنا مقيّدة، كدسنا كلامنا والعلة من وراء هذا التكرار فقد مللنا وحقّ علينا الخذلان، وطفقنا بعدها لنرتشف ديباجية من لون آخر لمزيجٍ من طحنٍ و نزيف تعلوه غيمة من زمجرة وأنين و عويل ، فكأيّ أمةٍ تستهلك الواقع و تلعن الماضي، يحتمّ عليها أن تكون طبقاً مفتخراً أول مكوناته أشلاء قطعت من مدخراتها و مواردها، ومع صدأ مواعينها تلجأ مضطرةً للاقتراض بصورة عفوية مواعيناً لأشد صدءًا من مواعينها وذلك بحجة أن هذه المواعين الجديدة صنعت في الخارج.

لم أدرك بعد ذاك الشحوب الذي نصقل فيه الخبرات المحليّة بحلوكةٍ مستوردة وبحججٍ واهنة . أنحن حقاً بهذا السوء؟! أم أنهم متطيرون بأن الجيل يليه جيل هذا يكدح غباءً أكثر من ذاك؟!

لم أفهم بعد كيف تحاك التعاويذ، و لكنّي أستهلك صلواتٍ كثر لعلّي أنسل قليلاً من ألغازهم المبتكرة فقد طرحت فرضيات شتى واتّضح لي أنهم استوردوا من خارجنا و أقمعونا في دوامة المجهول، و خثروا كل الوسائل التي يمكن أن نبحر بها بين السبب و النتيجة، و أوهنوا كل الخبرات الوضاءة، فلم تكن النتيجة إلا أنهم خدّروا مصائرنا و جعلونا مقبوعين نحاكي الحطب العطب.

عن رند أبو دلهوم

أدرس طب الأسنان في المرحلة السريرية

شاهد أيضاً

ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

دين المظاهر!

قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل. إذا قلت الحمد لله رب العالمين …

ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

قبس من الشك

كل واحد منّا يتقّد على طريقته ، ففي صومعة أفكاره يتخذ مناسك معينة  يصدقها فعلاً …

شاركنا تعليقك =)

%d مدونون معجبون بهذه: