الرئيسية / خواطر / في عنق الزجاجة
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

في عنق الزجاجة

هو ذاك القرار الذي تُجبر عليه مرة في العُمر

حين تدرك أنك تركت الفضاء الرحب خلفك؛ عالماً من الأحلام والأغنيات لتتبع ضوءاً في آخر النّفق

لطالما تأمّلت ذاك الضوء بعينين حالمتين، أخبرتَ كل الحي عنه ولم يصدّقك أحد فالتزمت الصمت، كعادتك

وحين اشتدّ عودك شددت رَحلك نحو ضوئك الأزرق

ودّعت غرفتك الصغيرة، قبّلت أمك على الجبين ووعدتها أن تعود بعد اكتشاف ماهية الضوء مباشرة

وكم كان يبدو قريبا !

 

ها أنت تقف لتفكّر الآن؛ البيت خلفك والضوء أمامك وكلاهما يبدو أبعد ما يكون

تلتفتُ وراءً، تأمل العودة، تشتاق ماضٍ نُسج من طلع الأحلام بتّ تعرف زيفه الآن

وتُسائل نفسك: هل تبقى الأحلام أحلاماً بعد أن عرفت أنّها غبار؟

وكيف ستغنّي وسع الفضاء حقاً إن كان محصوراً بقفص ؟

بل أمِنَ المعقول أن يعود شيء كما كان .. وإن عاد , هل تريد ذلك حقاً ؟!

تمسحُ عن رأسك تلك الأفكار الشيطانية، توجّه عينيك صوب الضوء ولا ترى شيئاً سواه

ضوءٌ تتبّعته بعينيك البريئتين لسنوات، وها أنت تمشي نحوه وأخيرا وهو يبتعد أكثر فأكثر مع كل غمضة عين

وإن لم تغمض، ولم تلتفت .. هل ستصل؟

أضعتَ عمراً كاملاً في الطريق وربما تحتاج عمرين آخرين لتُنهيه

وما زال احتمالاً قائماً أن يسبقك الأجل قبل أن تعرف ضوءك!

يلمَع الضوء في عينيك مجددا، تتوقّف لتلتقط أنفاسك وتلتقط السيناريو الحالي والمحتمل:

وراءك عالمٌ تعلم تفاصيله وجماله لكنّك تعرف الآن أنّه قفصٌ مذهّب

قد تموت في طريق العودة وإن عدت فلن يكون شيء على حاله

انسى ذلك، سيناريو آخر :

أمامك ضوءٌ لامعٌ أفنيتَ عمرك فداه، ربما يكون لا شيء في النهاية

ربما تكون نهاية الطريق مغلقة بالضوء ولا شيء بعده، ربما يكون الضوء بداية عالم اخر

لا شيء معك ولا شيء تخسره، تقف طويلاً لتدرك نهايتك ؛

ستموتُ إن أردّتَ الرجوع أو الإكمال، قرارك هامشيّ جداً في حسابات القدر

حُسم الأمر : لن ترى الضوء، ولن تعود للبيت،

ستُكمل سيرَك، لتموت في عنق الزجاجة !

عن مايا عامر

شاهد أيضاً

ليتَه ابتسم

استقبلته عند الباب بابتسامة تترجم ما يخالج قلبها من محبة وسرورٍ حين لقياه، وما يعتصرها …

ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

عراك الظلام

ها انا جالسة ويصبني الملل، واضعة بجواري مصباح لا يفارقني ويحيطنا ظلام دامس. لم نخاف …

شاركنا تعليقك =)