آمنت أنَّ الدُّنيا حَيٌّ صغير , نلاقي فيه الخلائقَ من كُلِّ حَدب و صوب , و يضيقُ بنا الحَيُّ أكثر إذا ما لجَأنا إلى زاويتهِ هروباً من شخصٍ مللنا لقاهُ و عشنا شقاه فأمسا القلب شديد التَّحسُّس يحاول تفادي الصِّدام المُقَنَّن ضمن إطارٍ رفيع الحواف , اذا مرَّ ريحُه و عادت سنينه فأنَّا التفتنا وجَبَ اللقاء !!

و آمنتُ أيضاً بأنَّ الدُّنيا كونٌ عظيمٌ , طويلٌ عريضٌ , تتوهُ الخلائقُ في جانبيهِ إذا ما قصدنا اصطناع التَّلاقي و خلق مصادفةٍ نرجسيَّة تعيدُ إلى الرُّوحِ نفساً عليل , يزيدُ اتِّساعاً إذا ما بحثنا و يدنو تباعاً إذا ما هرمنا على قارعةِ الطَّريق الرَّجيم , ندور بأعيننا في كل جنبٍ نُطاردُ ملامحَ قريبٍ غريب , نتابع كلَّ الوجوهِ بنَهَمِنَّ لعلَّ اللقاء يحِلُّ بطيب , فلا نجد المنشودَ بحَرَقٍ و لا لبرودِ الشَّوق سبيل ..
و بالرغم من إقتراب الأماكن و تشابهها و التصاق المقاعد و تلاحهمها , لكُلِّ مِنَّا اليومَ طريق …