عندما تجرب أن تعيش الحياة بقدرية أشبه بالخرافة ، واستسلام مزيّن باسم التوكل والخضوع للمشيئة الالهية ، حتى تبرء ذمّتك من تبعات مسئولية العيش !..

عندما تتعاطى مع الحياة بعقلية متحجرة لا تفهم غير أن ما كان ويكون سيظل كائنا للأبد ، بدون قابلية لأن تتزحزح قواعده الا بمعجزة أو تدخل لألاعيب الزهر ،

عندما تضخ كماً من المشاعر البائسة أكبر مما يستدعيه موقف بائس ، وكماً من المشاعر العالية أكثر مما تتسع له لحظة مبهجة ..

عندما تتلحف بأملٍ وأنت حاف من العمل ؛ قيد لائحة الانتظار ، يُكبر فيك العمر موهبة الجلوس والتفرج من بعيد ، تُلّوح لما لا يأتي.. حتى تشمر زحفاً ومشياً وركضاً اليه ..

إن خَبِرت أحد هذه السيناريوهات.. بعضها أو كلها فتأكد أنك في حضرة الدراما شخصياً ، وأنك أحد أتباعها المخلصين الواعدين بالسمع والطاعة بلا إرادة ولا ما يحزنون !

وغالباً ما ستكون المعادي والمعاند الاول لأتباع أي طائفة فيها مرونة القول بالامكانيات والقدرات ، أو تنادي بالتحرر من القيود ، والايمان بقدر الارادة الانسانية الباعثة على تغيير واقعه ومصيره ..

فلا أسهل واطيب على قلبك من الاستخفاف بكل ما قد يُحمّلك جزء من المسؤولية عن حياتك ، أو يُسلمك مقود السير،  ويتعبك بتعلم آدابه وقوانينه بعد أن ارتكنت الى وظيفة التظاهر والاعتصام بلوم الكل الا انت ، او لُقبت بضحية القضاء والقدر.. والخيرة في التأخيره.. واترك الرائح يروح حتى يعود فان لم يعد انسه وغط في نومك .. اما بالنسبة للحكمة المخبأة وراء كل شيء فألم تفهم أنها تنتظرك لتنزع عنها الغطاء بكدك وسعيك ..!

علوم الطاقة والتنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية، وما حملته في جعبتها من أساليب ورؤى مختلفة للانسان، وفرامل للتحكم بوتيرة ظروفه ، والتفاعل مع مكنوناته واستخراج العظمة بداخله ربما لم تبالغ الا في كونها تخاطب جمهوراً يعيش على بَركة قلبه المدّعاة ولا تنتظر سماع هذا الكلام المزعج والمؤرق لراحته والواعد بتحقيق طموحاته التي اتقف مع نفسه منذ اول نكسة او فشل انها غير واقعية ومثيرة للسخرية .. قد يعزى هذا على حسب الشائع لانحطاط النظرة لما يمكن أن يفعله واحد من بينهم -ويعني هذا ضمنيا نظرتهم لانفسهم التي يسقطونها على غيرهم – أو عبادة الظروف وحكمها على العبد الضعيف الذي لا يملك من أمره شيئا ..

ربما كان في خطاب التنمية البشريه شيء من الحماس المبالغ فيه ، اذ لم تضعك في الصورة بشكل دقيق بحيث توضح لك المجهود اللازم ، قبل ان تركز على الجائزة طوال الوقت ..  اضافة للطريقة الساذجة التي تم استغلالها بها باستخدامها كوصفة سحرية تكتمل بمحاضرة نصف ساعة ..

ولكنني حقيقة أظنها وظيفة العاقل الذي يميز ما يتلقى ويستوعب اشكالياته ومحدداته دون ان يرفضه بالمجمل او يتبناه ككل ..

القاعدة المسلّم بها أكيداً أن لا شيء مجاني في هذه الحياة .. وثانيا ؛ لا شيء عندي اسمه انسان عادي فمهما حاولت القبول بهذه التسمية ، كما تم الاعتياد على استخدامها لكل من لا يحب البحث في نفسه ، الا انني يقينا لا اتخيل انسانا خُلق في هذه الحياة ليكون مجرد كومبارس فيها لا يمثل بطلا في حكاية ما في محيطه الصغير على الاقل !

روح الانسان لا يجب بأي حال أن تُقتل وترضى بالتنازل عن دورها وكلمتها .. عن عنفوانها ..

مجدداً التنمية البشرية لم تكذب ولم تُقوّل على الله ما لم يقله :

يا عبدي .. انت مني .. أنت تليني .. وكل شيء في الوجود يأتي بعدك .. لا شيء يقدر عليك اذا عرفت مقامك ولزمت مقامك .. فأنت أقوى من الارض والسماء .. أقوى من الجنه والنار .. أقوى من الحروف والأسماء .. أقوى من كل ما بدا في دنيا وأخرة .(كتاب المواقف والمخاطبات للنفري )

ربما هذا الكلام يعتبر دراميا أيضاً ، ولكن في الجهة القصوى المقابلة للدراما السلبية المستساغة غالباً؛ بحكم انها متاحة بلا ثمن ..

في النهاية .. ربما نحاول أن نُلهِم أو نُحدِث فرقاً او أثراً في كثيرين ، ولكن سنة الله هي الغالبة بأن الكثيرين رضوا بمنزلة وسط فلا قمة تضطر لأجلها تحمّل طريق شاق ،   ولا قاع تزدري فيه نفسك .. ولكن حذار من الوسط المنحدر للأسفل يوماً بعد يوم ..

والمجد كل المجد للأقلّية .. ! التي ان جدّ جدها حركت شعوبا وبدلت موازينا .. وهي لا تزال تبهرنا بالاختراعات.. وابداعات المخ البشري وطاقات روحه .

دعاء النشاش .