الرئيسية / خواطر / اجتياح ذكريات *
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

اجتياح ذكريات *

– اشتقت لكِ !

-وأنا أيضاً..اشتقت لي !

هكذا بدأ الحوار وهكذا انتهى.

كانت قد سئمت كل أولئك الطفيليين في حياتها..من لا يأتون إلا عند الحاجة..حاجتهم هم !

من يغيب عن بالهم أن يسألوا عن حالها..

أولئك الذين أتقنوا فن الغياب..ومارسوا حقهم اللامشروع في الاختفاء من حياتها..

في كل مرة كانت تخترع الحجج وتلتمس لهم الأعذار..

تبادر إلى إعطاء الفرصة بعد الفرصة..إلى أن استُنزِف الكثير من قلبها..

كأنها كانت في حلم واستفاقت منه فجأة..لتجد نفسها وحدها..دون نفسها حتى !

لترى كل الذين قالوا ” جنبك لا تخافي ” قد اختفوا..تلاشوا كأنهم لم يكونوا يوماً

ربما كانوا من صنع أوهامها..كأصدقائها الخياليين في طفولتها..

لم تكن لتصدق ذلك دون محاولة استرجاعهم..اللحاق بهم..مناداتهم..ولكن لا حياة لمن تنادي

جلست مجروحة الروح تبكيهم..ترثيهم..

هم الذين كانوا للقلب نبضه..وللروح بهجتها..باتوا للعين دمعتها وفي الذاكرة جرحها..!

وكانت بما تفعله تستنزف البقية الباقية في قلبها..

كانت قد علّمت نفسها في القدم..” قبلهم ” أن الطريق أمامها ممتد وستمضي فيه..أشاركها أحد فيه أم لم يفعل..

يبدو أنها تناست هذا الدرس وتحتاج ليد تمسك يدها..ولكن جميع الأيدي تخلت..

كانت تعلم أنها لن تنهض إلا إن تولدت فيها تلك القوة الخفية

القوة التي جعلتها تمضي عشرين عاما قبل كل ما حدث..

القوة التي تنبع من داخلها وتبث فيها كل عزم وهمة..

احتاجت لتلك الفتيلة داخلها أن تشتعل..~

نظفت الجروح الملتهبة..مسحت الدموع المنسابة..نفضت غبار الحزن عن قلبها وغلفت قلبها من جديد ثم انطلقت في دربها..

ذات الدرب الذي تخلت عنه يوما..

عادت أقوى..أجمل ولربما أقسى..

لم يستطع أحد منذ ذلك الوقت أن ينفد إلى القلب منها والروح..

والسؤال المطروح هنا ” هل يا ترى سيستطيع أحد فعل ذلك يوما ؟؟! “

عن البتول صبري

شاهد أيضاً

ليتَه ابتسم

استقبلته عند الباب بابتسامة تترجم ما يخالج قلبها من محبة وسرورٍ حين لقياه، وما يعتصرها …

ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

عراك الظلام

ها انا جالسة ويصبني الملل، واضعة بجواري مصباح لا يفارقني ويحيطنا ظلام دامس. لم نخاف …

شاركنا تعليقك =)