ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

مطر..

غيوم المدينة سوداء..والجو بارد حقاً..

كأنها ستمطر عما قريب..

ذهب الجميع إلى منازلهم خشية البلل

وأصبحت الشوارع خالية من كل شيء إلاي

إلاي أنا ومقعد خشبي أجلس عليه

وضوء مصباح فوقي يضيء وينطفئ

تأملت المكان حولي.. كأني كنت أنتظر هذي اللحظة منذ زمن..

وحدي مع من أحب.. وحدي مع برد الشتاء

وحدي لأتذكر أن لا دفء في هذه الدنيا

وحدي لأعلم أني ماض لدفء ينتظرني هناك

وحدي مع “حضرة الغياب”.. لأرى سير الحياة ببطء أمامي

وحدي ومعطفي الشتوي الثقيل يضمني

وحدي ويداي تتعانقان تطلبان بعض الدفء

هذه اللحظة التي كنت أنتظر.. الآن سأكون أنا أنا..

بعيداً عن قيود الظروف

بعيداً عن قيود التقاليد

بعيداً عن قيود البشر

بعيداً عن قيود القيود!

في هذه اللحظة ستتجسد روحي أمامي.. سأرى تفاصيلها… تفاصيل كدت أن أنساها

سأراها عن قرب بعد طول غياب وكثير شوق

سأجلس معها… سنتحدث ونتسامر.. بعيداً عن ضوضاء البشر

سنتحدث كثيراً فقد فاتها الكثير من حياتي

روحي تحب الشتاء.. تحب برده.. تحب عزلته.. تحب وحدته!

تحبه.. فبه نكون معاً.. وحدنا!

بدأ الحديث وبدأ المطر..

مطر السماء ومطر العين..

استمر الحديث لساعات.. أبوح وهي تسمع

أبكي وتمسح دمعي

أصرخ وتضمني

وبقينا في تلك الدوامة إلى أن ضحكت فقد أخبرتني أني بالضحكة أجمل.. ~

انتهى الحديث وتوقف المطر

مطر السماء ومطر العين..

مضيت مبتسماً لأول مرة هذا الشتاء

مضيت وحمدت الله أن أمطرت

أن ذهب الجميع وخلت المدينة

أشرقت شمس الصباح.. خرج الجميع من مساكنهم..

وعجّت المدينة بالبشر مجدداً

رفعت قبة معطفي لأخفي وجهي وأخبئ روحي.. ومضيت

ولأول مرة أحسست أن المدينة ممتلئة ليس بالبشر.. ولكن بي!

عن البتول صبري

شاهد أيضاً

ليتَه ابتسم

استقبلته عند الباب بابتسامة تترجم ما يخالج قلبها من محبة وسرورٍ حين لقياه، وما يعتصرها …

ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

عراك الظلام

ها انا جالسة ويصبني الملل، واضعة بجواري مصباح لا يفارقني ويحيطنا ظلام دامس. لم نخاف …

شاركنا تعليقك =)

%d مدونون معجبون بهذه: