الرئيسية / خواطر / القطار الأخير .. ~
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ
ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

القطار الأخير .. ~

دقّت الساعةُ صِفراً ..
معلنةً انتصاف الليل
وبدايةَ يومٍ جديد ..
هناك .. حيثُ أجلسُ
في ساحة الانتظار
والمكان يعجّ بهدوء قاتل !
امتطيتُ مقصورة القطار
والتي أقبلت في موعدها ..
كانت فارغة !
أرخيتُ فيها أجنحتي المُنهكة
من رحلة الحياة الطويلة ..
لا حسّ يَسمو فوق دقّاتِ قلبي المتوهجة !
ولا صوتَ يَعلو على صوتِ أفكاري المتصاعد في عقلي !
أعلنتَ رحلتي الأخيرة موعد ارتحالها ..
على السكة الحديدية الوحيدة
التي ستصلُ بي إلى نهاية هذا العالم !


لا شيء يخطُر على بالي ..
كلّ ما أمر به ..
يَأسِرني من خلف هذه النافذة ..
مشهد النّظرة الأولى لطفلٍ صغير أشرقت عيناه بنور الحياة
وصوت الصيحة الأولى .. لروح بدأت رحلتها بالبكاء !
وتلك الطاقة المتجددة .. في روح الشباب والمشيب ~ ..
التي لم تعد تقوى لا على الحركة ولا على السكون !


وحدتي وصمتي ..
هما وقود هذه المقصورة الصغيرة ..
مسحتُ الغبار عن جلدةِ كتابٍ مُهترئة ..
لطالما حملتُه معي !
وفتحتُ أول صفحةٍ فيه ..
كُتب فيها .. “مُنتصف أيلول ..
ليلة الميلاد ، وصيحة الطفل الصغير ونظرته الأولى المُشرقة”
وَيْحي !
إنه لكتابُ حياتي
خُطّت ورقاته بمشاهدٍ من ذاكرتي العتيقة ..
أقلُّب صفحاته ..
تلك الحياة العابرة ..
ليتها كانت أبسط مما كانت !
ليت التحسّر على الماضي ينفعني ..
أو ينفع ضعيفاً ذاق قسوته وحَرمهُ رغبته !
تلك الذكريات القديمة ..
ليتها أُضرمت في نار النسيان ..
وحملتها الريح رماداً إلى صحراء جافة !

هيهات هيهات ..
فها قد نادى المنادي :
“ها قد وصلنا إلى محطتنا الأولى ..
عند انتصاف أيلول ..”
هيا يا كتابي العزيز ..
لنُعِد الدوران مرةً أخرى
في هذه الحلقة المفرغة التي لا تنتهي ..
دوران لا نهائي !
تُعيدنا من جديد ..
تأخذنا من النهاية إلى البداية ..
إلى واقعٍ لا جديد فيه سوى البؤسِ والألم !
هذا الكتاب العريق كُتب في آخره ..
النهاية المكتوبة في آخر ورقة لا زالت مفقودة !

عن عبد اللّه فيّاض

شاهد أيضاً

ليتَه ابتسم

استقبلته عند الباب بابتسامة تترجم ما يخالج قلبها من محبة وسرورٍ حين لقياه، وما يعتصرها …

ريشة | مُجتمع الأدب العربيّ

عراك الظلام

ها انا جالسة ويصبني الملل، واضعة بجواري مصباح لا يفارقني ويحيطنا ظلام دامس. لم نخاف …

شاركنا تعليقك =)